الجواد الكاظمي

26

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الردىّ والمعيب ، فكذلك إذا تسامح كأنّه لا يرى رداءته . وفي مجمع البيان ( 1 ) أنّ هذا يقوّي كون المراد الرديّ لأنّ الاعماض لا يكون إلَّا في الشيء الرديّ دون ما هو حرام ( 2 ) ، ويؤيده أيضا ما قيل إنّها نزلت في قوم كانوا يتصدّقون بحشف التمر وشراره ، فنهوا عنه وقريب منه [ ما ] روى أبو بصير ( 3 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يزكَّى يجيء قوم بألوان التمر وهو من أردئ التمر يؤدّونه من زكوتهم يقال الجعرور والمعافارة ، قليلة اللَّحم عظيم النوى إلى أن قال ، وفي ذلك نزل « ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » الآية . وفي رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » كان القوم قد كسبوا مكاسب في الجاهليّة ، فلمّا أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها فأبى اللَّه عزّ وجلّ إلَّا أن يخرجوا من طيّب ما كسبوا وهو يعطى كون المراد بالخبيث الحرام . وقد اختلف في المراد بالإنفاق هنا ، فقيل : هو أمر بالنفقة في الزكاة الواجبة ( 4 ) وقيل هو في الصدقة المتطوّع بها ، لأنّ المفروض من الصدقة له مقدار من القيمة إن قصر كان دينا عليه إلى أن يؤدّيه بتمامه ، وإذا كان ماله المزكَّى كلَّه رديئا فجائز له أن يعطى منه فلا يتمّ الأمر بإنفاق الطيّب على الإطلاق . وقيل : إنّ المراد به الإنفاق في سبيل الخير وأعمال البرّ على العموم ، فيدخل

--> ( 1 ) انظر المجمع ج 1 ص 381 . ( 2 ) زاد في سن : فإنه لا يجوز أخذه لا بإغماض ولا بغيره ، والآية تدل على أن هذا الخبيث يجوز أخذه بالإغماض . ( 3 ) انظر روايتي أبي بصير في الكافي باب النوادر من كتاب الزكاة الحديث 9 و 10 ج 1 ص 175 وفي المرآة ج 3 ص 208 والأول أيضا في العياشي ج 1 ص 148 الرقم 489 والبحار ج 20 ص 13 وانظر البرهان ج 1 ص 254 . ( 4 ) زاد في سن : لأن الأمر للوجوب والإنفاق الواجب لا يكون إلا في الزكاة .